الأربعاء، 1 أغسطس، 2012

محاضرات في الاسس الابستملوجيا لعلم النفس(منقول للافاذة)الجزء2


أهم الاتجاهات الابستمولوجيا المعاصرة:
 1- الفلسفة المفتوحة عند كونزيب: تدخل فلسفة دونزيد .في إطار الفلسفة المفتوحة وذلك باتسامها بمجموعة من الخصائص والمميزات أهمها: .تماسكها بالعقل وبالجدل الديالكتيكي أي الجدل، وتركز هذه الفلسفة أساسا على الإقناع بضرورة إخضاع المباحث والنتائج العلمية للتجربة، الشيء الذي يؤدي إلى إعادة النظر في مفهوم الحقيقة العلمية خاصة، واعتبارها خلافا لما كانت تدعيه العلوم السابقة والفلسفات التقليدية حقيقة مجملة وأنها في حالة صيرورة، ففلسفة كونزيب تقوم على إعادة تنظيم مستمر للمعطيات والظواهر ولا تؤمن بالمواقف المعيارية الجاهزة فهي تدعوا إذن إلى ترك الفكر مفتوحا والى الاستعداد الدائم لقبول أفكار جديدة، التي قد تختلف وتتعارض معرفيا مع ما سبقها. فالمبدأ الأساسي في هاته الابستمولوجيا هو الرفض المطلق والعام في المعرفة العلمية واعتماد مبدأ القابلية للمراجعة، بمعنى آخر القدرة على مراجعة المفاهيم والمبادئ والمناهج وكذلك النتائج العلمية بما يتلاءم والتجارب الجديدة. ومن جهة أخرى يتمسك كونزيب بمبدأ الثنائية، حيث يعتبر أن المعرفة هي في الأصل تجريبية وعقلية في آن واحد لذلك لا يمكن الفصل بين ماهو تجريبي وعقلي في المعرفة، ففي كل عملية تجريب عنصر نقدي وكذلك في كل معرفة عقلية شيء واقعي يحيل إلى التجربة.
2- الابستمولوجيا التكوينية عند جون بياجي: يرى بياجي أن الابستمولوجيا تدرس مشكل المعرفة في الممارسة العلمية بعيدا عن..الإطار السابق الذي اشتغلت فيه نظريات المعرفة التقليدية. لذلك فالابستمولوجيا مدعوة بقوة إلى أن تحدد بدقة طبيعة تناولها لموضوع المعرفة بشكل يقطع نهائيا مع التصورات الفلسفية التقليدية، بمعنى آخر هو أن تحدد الابستمولوجيا نوعية الأسئلة والمشكلات المعرفية التي ينبغي لها دراستها وحصر مجال موضوعها. فهذا التحديد الجيد للموضوع هو الذي سيقودها إلى الابتعاد عن الفلسفة والاستقلال عنها كما حصل بالنسبة للعلوم الإنسانية – علم الاجتماع، والنفس والتاريخ- التي أصبحت قائمة بذاتها. ويرى بياجي أن الخطوة الهامة في هذا الاتجاه هي أن تتجنب الابستمولوجيا المعاصرة طرح السؤال: ماهي المعرفة ؟ لان طرحه بهذه الطريقة يلقي موضوع المعرفة في إطار الفلسفة. إن ما يميز الابستمولوجيا عن الفلسفة هو أنها لا تعالج مسالة المعرفة من زاوية الماهية التي هي وجهة النظر الفلسفية.
 3_ العقلانية المطبقة لدى باشلار: يطلق باشلار على الفلسفة اسم العقلانية المطبقة كما يصفها بالعقلانية العلمية الجدلية، ويعتبرها مخالفة للعقلانية المطلقة، كما يسميها أيضا "الابستمولوجيا اللاديكارتية" أو "فلسفة النفي". وينطلق باشلار في بنائه لهذه الفلسفة من ملاحظة أساسية، ميزت علاقة الفلسفة بالعلم، وهي أن الخطاب الفلسفي حول العلم، ظل متخلفا جدا عن الممارسة العلمية وما طرأ عليها من تحولات، وما عرفته من ثورات معرفية غيرت من منطلقات العلم ومفاهيمه الرئيسية. فالخطاب الفلسفي ظل يفكر في إشكالات العلم والممارسة العلمية، اعتمادا على مبادئ ومنطلقات تقليدية، لذلك كان غير قادر على متابعة العلم في حركيته وتطوره وبالتالي كان عاجزا عن تقديم الفلسفة الذي يحتاج فيه العلم المعاصر وهي في نظر باشلار "الفلسفة المطبقة". وعلى الرغم من أن الموقف الفلسفي الذي يقدمه هو موقف عقلاني، إلا انه يعتقد أن الفلسفة مسؤولة عن التعبير عن صورة العلم المعاصر، دون الارتباط بموقف فلسفي جاهز أو مسبق، لان هذا الأمر سيعيدنا إلى ما سقطت فيه الفلسفات التقليدية في مواكبتها للعلم. إن المهم في نظر باشلار هو قدرة فلسفة العلم على الرصد الموضوعي لكل مؤشرات الفكر المعاصر، وكذلك على التخلص من الاكراهات والتعقيدات التي تفرضها الأنساق الفلسفية المغلقة واللغة الفلسفية الضيقة. ليس المهم هو التماسك المنطقي للخطاب الفلسفي حول العلم على حاسة إجرائية المفاهيم التي يستخدمها، وما يترتب عنها من تعقيدات داخل النسق الفلسفي، فواقع العلم المعاصر أصبح بعد الثورات الكبرى يقترب أكثر من الواقع، وهو الأمر الذي تحقق بفضل تطور التكنولوجيا المرتبطة بالعلوم الطبيعية. • ومن أهم خصائص العقلانية المطبقة عند باشلار:
 أولا: أهم خاصية مميزة للعقلانية المطبقة عند باشلار هي ارتباطها وملاحقتها للعلم ، دون الانطلاق من موقف فلسفي مسبق ومغلق، ذلك أن البحث في مشكلات المعرفة العلمية وانجازاتها ينبغي أن ينصب أولا وقبل كل شيء على النتائج التفصيلية للعلوم المختلطة قبل الانتقال إلى استخلاص القيم المعرفية والثقافية التي تنطوي عليها المعرفة العلمية المعاصرة. وفي معنى آخر أن الخطاب الفلسفي حول العلم في نظر باشلار ينبغي أن يكون حديثا لاحقا وذلك لكي لا يفرض الفيلسوف قيما على العلم من خارج الممارسة العلمية، إذ لا معنى من اعتماد خطاب شمولي ونهائي لقيمة العلم، في الوقت الذي تتجدد فيه هذه القيمة تبعا لتطور المعرفة العلمية وإحداثها لثورات حاسمة في تاريخ العلوم الطبيعية.
 ثانيا: تتسم الابستمولوجية الباشلارية بسعيها إلى التطابق مع الواقع أي بعلاقتها الجدلية بالواقع، وذلك على عكس العقلانيات المثالية التي كانت تقدم نفسها كفلسفات متعالية، لا تكتسب قيمتها من سعيها إلى التطابق مع الواقع، بل بقدرتها على التخلص من محدودية التجربة، وضيق الواقع، أما فلسفة العقلانية المطبقة فهي عبارة عن برنامج عمل، يسعى دوما إلى الانطلاق من الواقع والتحقق في التجربة، فهي إذن عقلانية غير مفارقة للواقع، كما أنها ليست فلسفة مبادئ قبلية ثابتة، فهي دائما تغير من منطلقاتها ومسلماتها ونتائجها كذلك، حسب تغير الواقع وتجدد مفاهيمه، وتعيد البناء في كل مرة يفرض عليها ذلك.
الأسس المعرفية والنظرية لعلم النفس:
 + ابن منظور: نقول بداية تحديد تعريف مثالي لعلم النفس لأنه علم يتقاطع مع مجموعة من العلوم التي تهتم بالإنسان، ومن أهم الأشياء يستحسن أن ننطلق منها وهو تعريف النفس بالقواميس العربية القديمة، فيقول ابن منظور في لسان العرب في معجم النفس، الروح والنفس ما يكون به التمييز,,, والعرب قد تجعل النفس التي يكون بها التمييز النفسي، ذلك أن النفس قد تأمره بالشيء، وتنهى عنه وذلك عند الإقدام على أمر مكروه، فجعلوا التي تأمره نفسا وجعلوا التي تنهاه كأنها نفس أخرى. والنفس يعبر عنها عن الإنسان جميعا كقولهم: عندي ثلاث أنفس. أما معجم المحبة البستاني " ويراد بالنفس الشخص والإنسان بجملته،،، ونفس الشيء عينه يؤكد به، يقال جاء في نفسه وبنفسه،.. والنفس مؤنث إن أريد بها الروح نحو خلقكم من نفس واحدة، وان أريد بها الشخص فمذكر". أما مع ابن سينا فيقول عند حديثه عن النفس:"إن أول ما يجب أن نتكلم فيه إثبات وجود الشيء الذي يسمى نفسا، ثم نتكلم فيما بعد فنقول أننا قد نشهد أجسام تتحرك بإرادة، بل نشاهد أجسام تتغذى وتنمو وليس ذلك لجسميتها فبقي أن تكون في ذواتها مبادئ أخرى غير جسميتها، وهو الشيء الذي تصدر عنه هذه الأفعال وبالجملة كل ما يكون نبدأ لصدور أفاعيل ليست على وثيرة واحدة عادمة للإرادة، فإننا نسميه نفسا" .
ربما لا تسعفنا المعاجم العربية وكذلك الغربية على فهم المعنى المعاصر لعلم النفس وذلك لاعتبارات معرفية مهمة جدا يمكننا اختزالها بمفهوم العلم المعاصر.
 يمكننا أن نستأنس بتعريف الدكتور فرج ع القادر طه في مؤلفه أصول علم النفس الحديث: النفس هي جوهر الإنسان ومحرك أوجه نشاطاته المختلفة، إدراكية أو حركية أو فكرية أو انفعالية أو أخلاقية..سواء أكان ذلك على مستوى الواقع أم على مستوى الوهم، والنفس هي الجزء المقابل للبدن في تفاعلهما وتبادلهما التأثير المستمر، مكونين معا وحدة متميزة نطلق عليها لفظ الشخصية، تميز الفرد عن غيره من الناس، وتؤدي به إلى توافقه الخاص في حياته. ورجوعا إلى المرتكزات العامة لعلم النفس نرى أن الإشكالية الابستمولوجيا في سياقها العام لها دور فاعل في تطور علم النفس المعاصر. والمقصود هنا بالإشكالية الابستمولوجيا هو ذلك الصراع القديم ساهمت فيه الوضعية الكلاسيكية مع أوجست كونت في خروجه إلى حيز الوجود تحت عنوان "علاقة العلوم الطبيعية بالعلوم الإنسانية" هو نفسه الذي شكل منارا لاغناء حقل العلوم الإنسانية أمام التطور الهائل الذي شهده العلم الطبيعي في المنتصف الثاني من ق 20.
نستأنس مرة أخرى بتعريف مهم لعلم النفس المعاصر: يقول علي زيعور في مؤلف مذاهب علم النفس المعاصر "إن علم النفس علم يدرس النفس الإنسانية، يتعاكس مع العلوم الطبيعية الطبيعة والنفس متعاكسان،- فهذه جوهر مادي والثانية جوهر روحاني حسب المذهب الديكارتي-" خصائص الطبيعة هي المكان والشكل والمساحة والحركة إلى آخره، وخصائص الثاني هي الوعي والرغبة والإرادة والتفكير... - علم الطبيعة هو علم يدرس الشيء، ماهو مكاني، ماهو هناك أي ماهو ملموس وعلم النفس يدرس الإنسان: الأنا، الوعي.
 - المنهج في علم النفس متجه نحو الداخل نحو الوعي نحو الذات أي مذهب الاستبطان في عالم الفكر وعالم اللغة والكلام،  بينما تكون مناهج العلوم الطبيعية موجهة نحو الخارج تدرس أشياء منفصلة عن الدارس بعيدة عنه منفتحة للجميع قابلة للإعادة والتكرار والوضع في وعاء مغلق تجرب وتحرك بواسطة علماء متعددين في نفس الوقت. بينما علم النفس يدرس أشياء فردية ومفردة، بينما عصل العلم إلى قوانين عامة في المعاش الشخصي الفردي الخاص بواحد ما وهناك العلم المضبوط - العام.
 نص فرويد: الأسس المعرفية: إن من الجوهري أن لا نبالغ في تقدير خاصية الشعور قبل أن يصبح في مستطاعنا أن نكون أي رأي صحيح في نشأة ماهو نفسي ومن الواجب أن نفترض أن اللاشعور هو الأساس للحياة النفسية، فاللاشعور هو أوسع منطقة تضم بين جوانبها منطقة الشعور التي هي أضيق نطاق... فاللاشعور هو الواقع النفسي الحقيقي وهو في طبيعته الباطنة عندنا مجهول، نجهله بقدر جهلنا بحقيقة العالم الخارجي، كما انه لا يمثل لنا بواسطة معطيات الشعور إلا بشكل ناقص على نحو ما يمثل العالم الخارجي بواسطة الرسائل لأعضائنا الحسية. فأما وقد تقلص التقابل القديم بين الحياة الشعورية وحياة الحلم بأبعاده الصحيحة بإثبات الوجود النفسي اللاشعوري فإن عددا من مشكلات العلم التي كانت تستغرق من الكتاب السابقين اهتماما عميقا يفقد الآن كل قيمته. مثال ذلك بعض الافعال التي كان النجاح في أدائها في الأحلام يثير الإعجاب و الاستغراب أضحى الآن بفضل التفكير ألاشعوري الذي يعمل في النهار مثلما يعمل في الليل .
                                                                                            فرويد: <تفسير الحلام> ترجمة مصطفى صفوان


0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
copyright © 2010 الفلسفة من رحاب الجامعة المغربية. All lefts reserved.
تصميم