الأربعاء، 1 أغسطس 2012

محاضرات في الاسس الابستملوجيا لعلم النفس(منقول للافاذة)الجزء2


أهم الاتجاهات الابستمولوجيا المعاصرة:
 1- الفلسفة المفتوحة عند كونزيب: تدخل فلسفة دونزيد .في إطار الفلسفة المفتوحة وذلك باتسامها بمجموعة من الخصائص والمميزات أهمها: .تماسكها بالعقل وبالجدل الديالكتيكي أي الجدل، وتركز هذه الفلسفة أساسا على الإقناع بضرورة إخضاع المباحث والنتائج العلمية للتجربة، الشيء الذي يؤدي إلى إعادة النظر في مفهوم الحقيقة العلمية خاصة، واعتبارها خلافا لما كانت تدعيه العلوم السابقة والفلسفات التقليدية حقيقة مجملة وأنها في حالة صيرورة، ففلسفة كونزيب تقوم على إعادة تنظيم مستمر للمعطيات والظواهر ولا تؤمن بالمواقف المعيارية الجاهزة فهي تدعوا إذن إلى ترك الفكر مفتوحا والى الاستعداد الدائم لقبول أفكار جديدة، التي قد تختلف وتتعارض معرفيا مع ما سبقها. فالمبدأ الأساسي في هاته الابستمولوجيا هو الرفض المطلق والعام في المعرفة العلمية واعتماد مبدأ القابلية للمراجعة، بمعنى آخر القدرة على مراجعة المفاهيم والمبادئ والمناهج وكذلك النتائج العلمية بما يتلاءم والتجارب الجديدة. ومن جهة أخرى يتمسك كونزيب بمبدأ الثنائية، حيث يعتبر أن المعرفة هي في الأصل تجريبية وعقلية في آن واحد لذلك لا يمكن الفصل بين ماهو تجريبي وعقلي في المعرفة، ففي كل عملية تجريب عنصر نقدي وكذلك في كل معرفة عقلية شيء واقعي يحيل إلى التجربة.
2- الابستمولوجيا التكوينية عند جون بياجي: يرى بياجي أن الابستمولوجيا تدرس مشكل المعرفة في الممارسة العلمية بعيدا عن..الإطار السابق الذي اشتغلت فيه نظريات المعرفة التقليدية. لذلك فالابستمولوجيا مدعوة بقوة إلى أن تحدد بدقة طبيعة تناولها لموضوع المعرفة بشكل يقطع نهائيا مع التصورات الفلسفية التقليدية، بمعنى آخر هو أن تحدد الابستمولوجيا نوعية الأسئلة والمشكلات المعرفية التي ينبغي لها دراستها وحصر مجال موضوعها. فهذا التحديد الجيد للموضوع هو الذي سيقودها إلى الابتعاد عن الفلسفة والاستقلال عنها كما حصل بالنسبة للعلوم الإنسانية – علم الاجتماع، والنفس والتاريخ- التي أصبحت قائمة بذاتها. ويرى بياجي أن الخطوة الهامة في هذا الاتجاه هي أن تتجنب الابستمولوجيا المعاصرة طرح السؤال: ماهي المعرفة ؟ لان طرحه بهذه الطريقة يلقي موضوع المعرفة في إطار الفلسفة. إن ما يميز الابستمولوجيا عن الفلسفة هو أنها لا تعالج مسالة المعرفة من زاوية الماهية التي هي وجهة النظر الفلسفية.
 3_ العقلانية المطبقة لدى باشلار: يطلق باشلار على الفلسفة اسم العقلانية المطبقة كما يصفها بالعقلانية العلمية الجدلية، ويعتبرها مخالفة للعقلانية المطلقة، كما يسميها أيضا "الابستمولوجيا اللاديكارتية" أو "فلسفة النفي". وينطلق باشلار في بنائه لهذه الفلسفة من ملاحظة أساسية، ميزت علاقة الفلسفة بالعلم، وهي أن الخطاب الفلسفي حول العلم، ظل متخلفا جدا عن الممارسة العلمية وما طرأ عليها من تحولات، وما عرفته من ثورات معرفية غيرت من منطلقات العلم ومفاهيمه الرئيسية. فالخطاب الفلسفي ظل يفكر في إشكالات العلم والممارسة العلمية، اعتمادا على مبادئ ومنطلقات تقليدية، لذلك كان غير قادر على متابعة العلم في حركيته وتطوره وبالتالي كان عاجزا عن تقديم الفلسفة الذي يحتاج فيه العلم المعاصر وهي في نظر باشلار "الفلسفة المطبقة". وعلى الرغم من أن الموقف الفلسفي الذي يقدمه هو موقف عقلاني، إلا انه يعتقد أن الفلسفة مسؤولة عن التعبير عن صورة العلم المعاصر، دون الارتباط بموقف فلسفي جاهز أو مسبق، لان هذا الأمر سيعيدنا إلى ما سقطت فيه الفلسفات التقليدية في مواكبتها للعلم. إن المهم في نظر باشلار هو قدرة فلسفة العلم على الرصد الموضوعي لكل مؤشرات الفكر المعاصر، وكذلك على التخلص من الاكراهات والتعقيدات التي تفرضها الأنساق الفلسفية المغلقة واللغة الفلسفية الضيقة. ليس المهم هو التماسك المنطقي للخطاب الفلسفي حول العلم على حاسة إجرائية المفاهيم التي يستخدمها، وما يترتب عنها من تعقيدات داخل النسق الفلسفي، فواقع العلم المعاصر أصبح بعد الثورات الكبرى يقترب أكثر من الواقع، وهو الأمر الذي تحقق بفضل تطور التكنولوجيا المرتبطة بالعلوم الطبيعية. • ومن أهم خصائص العقلانية المطبقة عند باشلار:
 أولا: أهم خاصية مميزة للعقلانية المطبقة عند باشلار هي ارتباطها وملاحقتها للعلم ، دون الانطلاق من موقف فلسفي مسبق ومغلق، ذلك أن البحث في مشكلات المعرفة العلمية وانجازاتها ينبغي أن ينصب أولا وقبل كل شيء على النتائج التفصيلية للعلوم المختلطة قبل الانتقال إلى استخلاص القيم المعرفية والثقافية التي تنطوي عليها المعرفة العلمية المعاصرة. وفي معنى آخر أن الخطاب الفلسفي حول العلم في نظر باشلار ينبغي أن يكون حديثا لاحقا وذلك لكي لا يفرض الفيلسوف قيما على العلم من خارج الممارسة العلمية، إذ لا معنى من اعتماد خطاب شمولي ونهائي لقيمة العلم، في الوقت الذي تتجدد فيه هذه القيمة تبعا لتطور المعرفة العلمية وإحداثها لثورات حاسمة في تاريخ العلوم الطبيعية.
 ثانيا: تتسم الابستمولوجية الباشلارية بسعيها إلى التطابق مع الواقع أي بعلاقتها الجدلية بالواقع، وذلك على عكس العقلانيات المثالية التي كانت تقدم نفسها كفلسفات متعالية، لا تكتسب قيمتها من سعيها إلى التطابق مع الواقع، بل بقدرتها على التخلص من محدودية التجربة، وضيق الواقع، أما فلسفة العقلانية المطبقة فهي عبارة عن برنامج عمل، يسعى دوما إلى الانطلاق من الواقع والتحقق في التجربة، فهي إذن عقلانية غير مفارقة للواقع، كما أنها ليست فلسفة مبادئ قبلية ثابتة، فهي دائما تغير من منطلقاتها ومسلماتها ونتائجها كذلك، حسب تغير الواقع وتجدد مفاهيمه، وتعيد البناء في كل مرة يفرض عليها ذلك.
الأسس المعرفية والنظرية لعلم النفس:
 + ابن منظور: نقول بداية تحديد تعريف مثالي لعلم النفس لأنه علم يتقاطع مع مجموعة من العلوم التي تهتم بالإنسان، ومن أهم الأشياء يستحسن أن ننطلق منها وهو تعريف النفس بالقواميس العربية القديمة، فيقول ابن منظور في لسان العرب في معجم النفس، الروح والنفس ما يكون به التمييز,,, والعرب قد تجعل النفس التي يكون بها التمييز النفسي، ذلك أن النفس قد تأمره بالشيء، وتنهى عنه وذلك عند الإقدام على أمر مكروه، فجعلوا التي تأمره نفسا وجعلوا التي تنهاه كأنها نفس أخرى. والنفس يعبر عنها عن الإنسان جميعا كقولهم: عندي ثلاث أنفس. أما معجم المحبة البستاني " ويراد بالنفس الشخص والإنسان بجملته،،، ونفس الشيء عينه يؤكد به، يقال جاء في نفسه وبنفسه،.. والنفس مؤنث إن أريد بها الروح نحو خلقكم من نفس واحدة، وان أريد بها الشخص فمذكر". أما مع ابن سينا فيقول عند حديثه عن النفس:"إن أول ما يجب أن نتكلم فيه إثبات وجود الشيء الذي يسمى نفسا، ثم نتكلم فيما بعد فنقول أننا قد نشهد أجسام تتحرك بإرادة، بل نشاهد أجسام تتغذى وتنمو وليس ذلك لجسميتها فبقي أن تكون في ذواتها مبادئ أخرى غير جسميتها، وهو الشيء الذي تصدر عنه هذه الأفعال وبالجملة كل ما يكون نبدأ لصدور أفاعيل ليست على وثيرة واحدة عادمة للإرادة، فإننا نسميه نفسا" .
ربما لا تسعفنا المعاجم العربية وكذلك الغربية على فهم المعنى المعاصر لعلم النفس وذلك لاعتبارات معرفية مهمة جدا يمكننا اختزالها بمفهوم العلم المعاصر.
 يمكننا أن نستأنس بتعريف الدكتور فرج ع القادر طه في مؤلفه أصول علم النفس الحديث: النفس هي جوهر الإنسان ومحرك أوجه نشاطاته المختلفة، إدراكية أو حركية أو فكرية أو انفعالية أو أخلاقية..سواء أكان ذلك على مستوى الواقع أم على مستوى الوهم، والنفس هي الجزء المقابل للبدن في تفاعلهما وتبادلهما التأثير المستمر، مكونين معا وحدة متميزة نطلق عليها لفظ الشخصية، تميز الفرد عن غيره من الناس، وتؤدي به إلى توافقه الخاص في حياته. ورجوعا إلى المرتكزات العامة لعلم النفس نرى أن الإشكالية الابستمولوجيا في سياقها العام لها دور فاعل في تطور علم النفس المعاصر. والمقصود هنا بالإشكالية الابستمولوجيا هو ذلك الصراع القديم ساهمت فيه الوضعية الكلاسيكية مع أوجست كونت في خروجه إلى حيز الوجود تحت عنوان "علاقة العلوم الطبيعية بالعلوم الإنسانية" هو نفسه الذي شكل منارا لاغناء حقل العلوم الإنسانية أمام التطور الهائل الذي شهده العلم الطبيعي في المنتصف الثاني من ق 20.
نستأنس مرة أخرى بتعريف مهم لعلم النفس المعاصر: يقول علي زيعور في مؤلف مذاهب علم النفس المعاصر "إن علم النفس علم يدرس النفس الإنسانية، يتعاكس مع العلوم الطبيعية الطبيعة والنفس متعاكسان،- فهذه جوهر مادي والثانية جوهر روحاني حسب المذهب الديكارتي-" خصائص الطبيعة هي المكان والشكل والمساحة والحركة إلى آخره، وخصائص الثاني هي الوعي والرغبة والإرادة والتفكير... - علم الطبيعة هو علم يدرس الشيء، ماهو مكاني، ماهو هناك أي ماهو ملموس وعلم النفس يدرس الإنسان: الأنا، الوعي.
 - المنهج في علم النفس متجه نحو الداخل نحو الوعي نحو الذات أي مذهب الاستبطان في عالم الفكر وعالم اللغة والكلام،  بينما تكون مناهج العلوم الطبيعية موجهة نحو الخارج تدرس أشياء منفصلة عن الدارس بعيدة عنه منفتحة للجميع قابلة للإعادة والتكرار والوضع في وعاء مغلق تجرب وتحرك بواسطة علماء متعددين في نفس الوقت. بينما علم النفس يدرس أشياء فردية ومفردة، بينما عصل العلم إلى قوانين عامة في المعاش الشخصي الفردي الخاص بواحد ما وهناك العلم المضبوط - العام.
 نص فرويد: الأسس المعرفية: إن من الجوهري أن لا نبالغ في تقدير خاصية الشعور قبل أن يصبح في مستطاعنا أن نكون أي رأي صحيح في نشأة ماهو نفسي ومن الواجب أن نفترض أن اللاشعور هو الأساس للحياة النفسية، فاللاشعور هو أوسع منطقة تضم بين جوانبها منطقة الشعور التي هي أضيق نطاق... فاللاشعور هو الواقع النفسي الحقيقي وهو في طبيعته الباطنة عندنا مجهول، نجهله بقدر جهلنا بحقيقة العالم الخارجي، كما انه لا يمثل لنا بواسطة معطيات الشعور إلا بشكل ناقص على نحو ما يمثل العالم الخارجي بواسطة الرسائل لأعضائنا الحسية. فأما وقد تقلص التقابل القديم بين الحياة الشعورية وحياة الحلم بأبعاده الصحيحة بإثبات الوجود النفسي اللاشعوري فإن عددا من مشكلات العلم التي كانت تستغرق من الكتاب السابقين اهتماما عميقا يفقد الآن كل قيمته. مثال ذلك بعض الافعال التي كان النجاح في أدائها في الأحلام يثير الإعجاب و الاستغراب أضحى الآن بفضل التفكير ألاشعوري الذي يعمل في النهار مثلما يعمل في الليل .
                                                                                            فرويد: <تفسير الحلام> ترجمة مصطفى صفوان


إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

محاضرات في الاسس الابستملوجيا لعلم النفس(منقول للافاذة)الجزء1



محاضرات الأستاذ الحوزي                      مادة: الأسس الابستمولوجيا لعلم النفس
المحور الأول: تعريف الابستيمولوجيا وعلاقتها بالحقول المعرفية الأخرى.
المحور الثاني: الأسس النظرية والعلمية لعلم النفس.

 تعريف الابستيمولوجيا وعلاقتها بالحقول المعرفية الأخرى:
 عرف القرن 19 تطورات مهمة في ميدان الرياضيات أدت إلى وضع أسس المذهب الاكسيوماتيكي باعتباره منهجا فرضيا واستنباطيا، وتم تجاوز بعض البراهين الرياضية الكلاسيكية مثل برهان للخلد، وكذلك الأمر في ميدان العلوم الطبيعية وعلى الخصوص في مجال الفيزياء، خاصة مع اكتشاف عالم الذرة الجزئية المتناهية في الصغر، انطلاقا من نظريات كوانطو الطاقة الذي وضعها ماكس بلونك، ثم النظرية النسبية التي جاء بها اينشتاين. تلك الاكتشافات أبانت عن قصور المنهج التجريبي الكلاسيكي: (من الملاحظة إلى الفرضية، والتجربة، وصياغة القانون) فوجد العلماء أنفسهم مضطرين إلى إتباع طرق جديدة للبحث أدت إلى تغيير جذري في المفاهيم. وهو الشيء الذي جعل السؤال الوضعي الكلاسيكي مع أوكست كونت، ما الجدوى من البحث في الميتافيزيقا يستعيد تاريخيته على ضوء الثورات التي شهدتها العلوم الطبيعية. وهكذا نلاحظ في الأوساط العلمية والفلسفية أن الإشكال المنهجي لن يعود يعالج بالطريقة الكلاسيكية، أي بالطريقة الرتبية التحديدية وكذلك التصنيفية، بل بدأ يعالج بطريقة ابستمولوجيا. فماذا نقصد باللفظ ابستيمولوجيا؟ .                                              
انطلاقا من تعريف لالوند تعني هذه الكلمة "الابستمولوجيا فلسفة العلوم، ولكن بمعنى أكثر دقة، فهي ليست دراسة خاصة لمناهج العلوم لأن هذه الدراسة هي موضوع الميثودولوجيا، وهي جزء من المنطق، كما أنها ليست تركيبا أو توقعا حدسيا للقوانين العلمية، إنها بصفة جوهرية الدراسة النقدية للمبادئ والفرضيات والنتائج العلمية، إنها الدراسة الهادفة إلى بيان أصلها المنطقي لا النفسي وقيمتها الموضوعية. وينبغي أن نميز الابستمولوجيا عن نظرية المعرفة بالرغم من أنها تمهيد لها وعمل مساعد لا غنى عنه من حيث كونها تقوم بدراسة المعرفة بتفصيل وبكيفية بعدية من خلال تنوع العلوم والموضوعات لا من خلال وحدة الفكر". نلاحظ إذا من خلال تعريف لالوند وجود خلط بين مصطلح الابستمولوجيا والحقول المعرفية الأخرى كنظرية المعرفة ومناهج العلوم وفلسفة العلوم وكذلك تاريخ العلوم. ينطلق تعريف لالوند من هذا التمهيد وذلك من خلال:                                                                                                          1- الابستمولوجيا ومناهج العلوم: الابستمولوجيا هي الدراسة النقدية والعلمية لكل مناهج العلوم ومبادئها ونتائجها وكذلك قوانينها ونظرياتها بينما تهدف مناهج العلوم إلى دراسة وصفية تحليلية لبيان مراحل الكشف العلمي عن مختلف المناهج المتبعة في العلوم.
2- الابستمولوجيا والفلسفة الوضعية: هنا نجد أن الابستمولوجيا هي أوسع وأعمق من المهام التي انيطت بالفلسفة الوضعية، التي تعد أول طرح لإمكان قيام تفكير ابستمولوجي، فهي تمهيد لها حيث كان هدفها خلق بديل من ميتافيزيقا، وذلك بخلق اختصاص علمي جديد يدرس التعميمات العلمية ويهتم بإيجاد العلاقات بين الميادين المعرفية الأخرى، وربط الاكتشافات العلمية بمجموع المعارف الوضعية، وكذلك تلخيص جميع العلوم بمبادئ قليلة مشتركة وعامة، معتبرا أن الثقافة العلمية ضرورية لكل باحث وعالم في قضية المعرفة.
 3- الابستمولوجيا وفلسفة العلوم: الابستمولوجيا لا تهدف إلى بلورة نظرية خاصة عن الحياة أو التنبؤ بحقائق معينة انطلاقا من نتائج العلوم بل هي دراسة دقيقة ومحددة، في حين أن فلسفة العلوم هي مفهوم غامض وعام يهدف إلى الدراسة التأملية في العلوم ونتائجه من اجل تكوين نظرة تركيبية لقوانين هذا العلم أو ذاك، إلا أنهما ينطلقان معا من العلم لكن غايتهما في البحث مختلفان حيث تسعى فلسفة العلوم إلى بلورة نظرية شمولية توحد فيها مختلف العلوم ومعناها في ذلك هو الرجوع إلى روح الفلسفة القديمة، أي ذلك المسعى الميتافيزيقي الباحث دوما عن حقيقة مكتملة تشمل مختلف العلوم.
4- الابستمولوجيا ونظرية المعرفة: يظهر هنا أن موضوع الابستمولوجيا أوسع نطاقا من نظرية المعرفة، وأن اهتمامات الابستمولوجي بالمعرفة العلمية .تجعله فقط ينطلق من العلم في معالجة مشاكل العلم بينما تهتم نظرية المعرفة بمصدر المعرفة، وكذلك تهتم بمعيار وصدق الحقيقة العلمية. وفلاسفة العلم ينطلقون من التأمل الفلسفي ذي طابع الميتافيزيقي لمعالجة الإشكالات الكبرى للقضايا المتعلقة بنشأة المعرفة وكذلك طبيعة الحقيقة في شموليتها.
 5- الابستمولوجيا وتاريخ العلوم: الابستمولوجيا تشمل تاريخ العلوم فهو جزء من الكل فهي أوسع نطاقا وأعم من موضوع تاريخ العلوم، والدراسة التاريخية للعلم تقدم المادة الأولية للدراسة النقدية التي يقوم بها الابستمولوجي من جهة، ويحاول تقديم إطار تفسيري لتطورات العلم عبر التاريخ، أما تاريخ العلوم فإنه يتمتع بأهمية قصوى باعتباره المجال الذي تتجلى فيه التطورات الطارئة على مختلف العلوم وانعكاساتها على تصورات العلماء وتقنياتهم العقلية والعلمية المختلفة، وتاريخ العلوم يبين كيف انتقل الإنسان من التفسير الميتافيزيقي إلى التفسير العلمي، ثم كيف حصلت التطورات على المنهج العلمي في إطار العلوم الطبيعية، فباشلار يعتبر تاريخ العلوم هو تاريخ الأزمات وكذلك تاريخ الوقوع في الأخطاء، وإعادة تصحيحها باستمرار الشيء الذي جعله يرى في تاريخ العلوم هو دعوة مستمرة لإعادة صياغة الفكر العلمي باستمرار.
6- تحديد طبيعة الابستمولوجيا: يطرح البحث الابستمولوجي إشكالات متعددة من بينها: هل تنتمي الابستمولوجيا إلى مجال العلم؟ أم إلى مجال الفلسفة؟ هنا نجد رأيين مختلفين: الأول يدعوا الابستمولوجيا إلى قطع كل صلة لها بالفلسفة، وكذلك التخلص من جذورها الفلسفية إن أرادت أن تصبح علما، ملتزمة بالموضوعية والمنهج العلمي، وذلك على اعتبار أن المعرفة العلمية هي المعرفة الحقيقية، هذه النزعة الوضعية ترى أن موضوع العلم هو الطبيعة، أما الابستمولوجيا فموضوعها هو الدراسة المنطقية في لغة الخطاب العلمي، ونظرا لما يتسم به المنطق الرمزي الحديث من دقة ووضوح ويقين، أدخلت المدرسة المنطقية التجريبية مفاهيم وقضايا المنطق الرياضي الحديث إلى حقل الابستمولوجيا. أما الرأي الثاني فيرى أن الابستمولوجيا هي البديل العلمي المعاصر للفلسفة التقليدية، إلا انه هو الآخر يتسم بنوع من الوضعية، إذ يعتبر أن المعرفة العلمية هي المعرفة الحقيقية، مما يعني عدم مشروعية نظرية أخرى تحاول توحيد نتائج العلوم في رؤية علمية شاملة.

إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

أفلاطون


بعد أن أعدم أستاذه سقراط تملكه الغم والحزن وغادر أثينا إلى ميجار التي سافر إليها بعض تلاميذ سقراط ملتفين حول اقليدس الميغاري، مكث أفلاطون بها ثلاث سنين سافر منها إلى قورنيا حيث كان اريستبوس أحد تلاميذ سقراط قد أنشأ بها مدرسة، سافر أفلاطون إلى مصر حيث درس على الكهنة العلوم الرياضية والمعارف التاريخية وأخذ بنصيب من الفلك كما استفاد من تعرفه على ديانة المصريين ونظام الحكم والأخلاق.

إن سقراط هو صاحب الفضل الأكبر عليه منهجاً وروحاً وأخلاقاً، فلقد حوله من الشعر إلى الفلسفة، وإن بقي له أسلوبه الأدبي الرفيع، وهكذا صبت في شخص أفلاطون وفكره كل روافد الفلاسفة السابقين عليه.

صاغ مؤلفاته في شكل حوار فلسفي، وجعل من سقراط الشخص الرئيسي في كل محاوراته حتى تعذر فصل أفكاره عن آراء أستاذه.


قيمة منهج أفلاطون من الناحية الفلسفية تتلخص فيما يأتي:

1-
المنهج التلفيقي: من حيث مصادر أو أصول فلسفته استطاع أفلاطون بالرغم من المصادر المتباينة لفلسفته أن يجمعها في نسق مترابط يخضع فيه المحسوس للمعقول والجزئي للكلي، ويجمع بين تغير هيرقليط وثبات بارمندس ويؤلف بين الوحدة والكثرة. وطبع كل ما تلقاه بطابعه.

2-
المنهج الجدلي: من حيث عرض فلسفته ويعد أفلاطون أول من صاغ الجدل (الديالكتيك) صياغة فلسفية. ومن خلال منهج الجدل ربط أفلاطون بين مباحث الفلسفة جميعاً إذ ربط الوجود بالمعرفة ما ربط نظريته في النفس بكل من الأخلاق والسياسة.

3-
الثنائية: أقام أفلاطون ثنائية واضحة بين عالم المثل والعالم المحسوس في مجال الوجود، بين المعرفة العقلية والمعرفة الحسية في مجال المعرفة، بين النفس والجسم في الانسان، بين اليوتوبية (المدينة الفاضلة) وما هو واقع في السياسة.


قيمة فلسفة أفلاطون من حيث المذهب تتلخص فيما يلي:

1-
الميتافيزيقيا: تشرح نظرية المثل الوجودية بجوانبه الثلاثة الله – العالم – النفس، وإن كانت الألوهية لديه لا تتجاوز مفهومه لمثال الخير، كذلك "الصانع" لا يفيد معنى الخالق بالمفهوم الديني، ومع ذلك فلا شك أن أفلاطون قد تجاوز معنى الألوهية فكر الفلاسفة السابقين عليه، كما أضفى عليها دلالة أخلاقية، وبذلك قدم أول نظرية في الفلسفة عن العناية الإلهية، وأدان المعتقدات الشعبية عن إرضاء الآلهة بالقرابين مع تلوث النفس بالاثم.

2-
المذهب المثالي: يعد أفلاطون رائد المذهب المثالي في الفلسفة. سلب أفلاطون العالم الواقعي المحسوس كل حقيقة وجعله مجرد شبح أو خيال بينما جعل الحقيقة في عالم تصوره أفلاطون قائماً وله وجود سابق على هذا العالم.

3-
اليوتوبيا: ربما كان تأثير أفلاطون الالهي في الفلسفتين المسيحية والاسلامية بأشد مما له في حضارته، فلا نجد لنظريته في الألوهية أو خلود النفس تغييراً في معتقدات الأثينيين، ولم تتصدع آلهة المدينة بتأثير نظرية أفلاطون.

ولكن مدينته الفاضلة جاءت رد فعل لما روعه من فساد أنظمة أثينا السياسية.

إن نقطة البدء في يوتوبيا أفلاطون – كما هو الحال في كل يوتوبيا – فساد أوضاع سياسية قائمة فساداً يؤدي إلى اليأس في اصلاح الواقع فتكون نقطة البدء من المثل الأعلى لا من الواقع، من العقل لا من التجربة، وبذلك يكون أفلاطون متمشياً تماماً مع فلسفته المثالية: المثل حقيقة، العالم الخارجي أشباح، اليوتوبيا صلاح والواقع فساد. وإذا كانت اليوتوبيا تبدأ من التصور فذلك لا يعني أنها خيال محض، إذ اقتبس أفلاطون في جمهوريته كثيراً مما عرفه عن اسبارطة من نظام دقيق صارم.

4-
الفن: يعد أفلاطون أول من صاغ نظرية في فلسفة الجمال بصرف النظر عن موقعه من الفن ومن الشعر. فهو يرى أن الفن يستند إلى منطق الخيال لا إلى منطق العقل، ومن ثم لا يرقى الفن إلى مستوى العلم القائم على العقل. كما يرى أن الفن قائم على التقليد، وإذا كانت الطبيعة تقليداً لعالم المثل، وكان الفن تقليداً للطبيعة كان الفن تقليداً لتقليد، ومن ثم فإن الفن أدنى من العلم الطبيعي وهذا بدوره أدنى من المتيافيزيقا.

ومن ناحية أخرى إذا كانت الطبيعة صنع الله والصناعة صنع الإنسان وكان الفن تقليداً للصناعة كان فن الفنان أدنى من صنع الانسان.
هذا نقد يتعلق بالفن من حيث صورته أو مقولاته وينبثق من مفهوم أفلاطون لنظرية المثل.

أما الجانب الأخلاقي في الفن فيفسره أفلاطون كما يلي:

يلجأ الفن وخاصة الشعر إلى تزييف حقائق الأشياء وبين الفن والشعر صلة وثيقة، إن الفن شعر صامت كما أن الشعر فن متكلم، وكلاهما يستند إلى فكرة التقليد أو المحاكاة، ولكنكلاً من الفنان والشاعر إذ يقلدان لا يصفان الأشياء كما هي وإنما يضفي كل منهما من ذاته أو من شيطانه ليزيف حقيقة الأشياء مستنداً إلى الخداع، وإنك إن نزعت عن الشعر إيقاعه وأوزانه وقوافيه – وسائل الخداع – لما بدت لك بعد ذلك إلا معان سطحية تافهة بل ولا أخلاقية، لقد سممت أشعار هوميروس عقول اليونان وأفسدت ضمائرهم بما تروي عن الآلهة والأبطال من أخبار الخصومات وقبيح الأفعال وبما لا تفتأ تردده من أن الرجل العادي يعمل لخير غيره وشقاء نفسه مما يوهن عزيمة الانسان عن فعل الخير وبما يثير من شهوات.

يعمل الشعر على اثارة العواطف وشلل العقل وذلك يجعلنا نستحسن ونصفق لما نستنكره في الواقع، ولا يعمل الشاعر بما يقول لا يقود الجيوش ولا يشرع القوانين وإنما يكتفي بتمجيد القواد والحكام.
وأما خداع الفنان أو المصور فإنه يبرزها مشوهة في غير نسبها الحقيقة من حيث الشكل أو المقدار ولا يخدع إلا من بعد ولا ينخدع به إلا الجاهلون.

هكذا نظر أفلاطون إلى الفن والشعر من منظور أخلاقي سياسي فبالغ في إدانتها، ولقد كان يعتبر الشعر كالأسطورة طوراً تجاوز مسار الفكر البشري إلى الفلسفة، تماماً كما تجاوز الفكر الاغريقي في مرحلته الكلاسيكية مضمون أشعار هوميروس.

لقد بلغ أفلاطون بالفلسفة قمة ما بلغته الحضارة الاغريقية لا ينافسه في ذلك إلا تلميذه أرسطو وكان أثره في الفكر بالغاً حتى وإن خالف الناس آراءه في المثل وفي السياسة وفي الفن وربما في الحب أيضاً.

إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

صعوبات التعلم( بحث )

دائما في اطار علم النفس الثربوي اقدم لكم هذا البحث اللذي انجز حول صعوبات التعلم:
          الرابط http://www.scribd.com/doc/101725008
إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

الثلاثاء، 31 يوليو 2012

صعوبات التعلم pdf

مقال مفيذ يمكن للطالب الاستعانة به في انجاز بعض العروض ضمن مجال علم النفس التربوي و هذا هو الرابط :

                                          http://www.scribd.com/doc/101608874
إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

الاثنين، 30 يوليو 2012

فيلم سقراط- فيلم للمخرج الايطالي روبيرتو روسيليني انتاج سنة 1970 , يصور الفيلم حياة الفيلسوف اليوناني العظيم ويلقي الضوء على أهم افكاره وتعاليمه وفلسفته والتي أدت فى النهاية الي محاكمته بتهمة افساد الشباب وتهمة الكفر - انكار الآلهة - هذه التهم التى كانت نتيجتها الحكم عليه بالموت , فكان من اوائل شهداء الفكر والكلمة عبر التاريخ

إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

فضاءات الفكر الإسلامي -الفلسفة والمنطق - قضية الحرية

إقرأ المزيد... Résuméabuiyad
 
copyright © 2010 الفلسفة من رحاب الجامعة المغربية. All lefts reserved.
تصميم